ابن العربي
311
أحكام القرآن
على الكبار ، وكذلك قال « 1 » : فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ، فراعى لفظ النساء ، ويحمل اليتم على الاستصحاب للاسم . فإن قيل : لو أراد البالغة لما نهى عن حطّها عن صداق مثلها ؛ لأنها تختار [ 109 ] ذلك ، فيجوز إجماعا . قلنا : إنما هو محمول على وجهين : أحدهما - أن تكون ذات وصىّ . والثاني - أن يكون محمولا على استظهار الولىّ عليها بالرجولية والولاية ، فيستضعفها لأجل ذلك ، ويتزوجها بما شاء ، ولا يمكّنها خلافه ؛ فنهوا عن ذلك إلا بالحق الوافر . وقد وفرنا الكلام في هذه المسألة في التخليص ، وروينا في ذلك حديث الموطأ « 2 » : الثيّب أحقّ بنفسها من وليها . وقد روى عن مالك رضى اللّه عنه : واليتيمة تستأمر في نفسها ولا إذن لمن لم يبلغ . وروى الدارقطنىّ وغيره ، وقال : زوّج قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون ، فجاء المغيرة إلى أمّها فرغّبها في المال فرغبت ، فقال قدامة : أنا عمّها ووصىّ أبيها ، زوّجتها ممن أعرف فضله . فترافعوا إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إنها يتيمة لا تنكح إلا بإذنها . قال أصحاب أبي حنيفة : تحمل هذه الألفاظ على البالغة بدليل قوله : إلّا بإذنها ، وليس للصغيرة إذن . وقد أطنبنا في الجواب في مسائل الخلاف ، أقواه « 3 » أنه لو كان كما قالوا لم يكن لذكر اليتم معنى ؛ لأنّ البالغة لا يزوّجها أحد إلّا بإذنها . المسألة الخامسة - قال علماؤنا : في هذه الآية دليل على أنّ مهر المثل واجب في النكاح لا يسقط إلّا بإسقاط الزوجة أو من يملك ذلك منها من أب ؛ فأمّا الوصىّ فمن دونه فلا يزوّجها إلا بمهر مثلها وسنّتها . وسئل مالك رضى اللّه عنه عن رجل زوّج ابنته غنية من ابن أخ له فقير ؛ فاعترضت أمّها ؛
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 127 ( 2 ) ابن ماجة : 602 ( 3 ) يريد أقوى جواب .